السرخسي
122
المبسوط
قبل أن يسقط أو بعد الاسقاط فالغرة للذي أعتق الولد لأنه يحكم بموت الجنين عند الضربة ولهذا وجب البدل به وعند ذلك كانا مملوكين فلا يرثانه وان عتقا بعد ذلك بل الميراث للمعتق وإنما يستقيم هذا الجواب وهو ان ولاء الجنين للمعتق إذ كان عتق ما في البطن أولا أو كانا سواء فأما إذا أعتق الوارث الأم أولا فان الجنين يعتق بعتق الأم ويكون الوارث ضامنا للموصى له قيمة الجنين يوم تلد ولا يتصور الاعتاق من جهته في الجنين بعد ذلك ولا يثبت له ولاؤه وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته فولدت لستة أشهر فقالت للمولى قد أقررت أنى حامل بقولك ما في بطنك حر وقال المولى هذا حبل حادث فالقول قول المولى لانكاره العتق وما تقدم لا يكون اقرارا منه بوجود الولد في البطن يومئذ بل معناه ما في بطنك حر إن كان في بطنك ولد ولو أعتق أمته وهي معتدة فجاءت بولد لتمام سنتين من وقت وجوب العدة عليها فهو مولى لموالي الأم لأنا حكمنا بأن العلوق كان سابقا على اعتاقه إياها حين أثبتنا نسب الولد من الزوج فان ولدت ولدين أحدهما لتمام سنتين والآخر بعد ذلك بيوم فكذلك أيضا هكذا ذكره في الأصل وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فأما عند محمد رحمه الله تعالى يكون الولد لموالي الأب هنا وكأنها ولدتهما لأكثر من سنتين قال اتبع الشك اليقين وهما يتبعان الثاني الأول وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات ولا يمين في الولاء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان ادعى الأعلى أو الأسفل وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه اليمين وقد بينا هذا مع نظائره في كتاب النكاح والدعوى ولا خلاف ان المولى إذا جحد العتق فإنه يستحلف لان العتق مما يعمل فيه البدل فيجرى فيه الاستحلاف وعند نكوله يقضى بالعتق ثم الولاء ينبنى عليه وهو نظير المرأة تستحلف في انقضاء العدة ثم إذا نكلت ينبني عليه صحة رجعة الزوج وكذلك لو ادعى رجل عربي على ورثة ميت قد ترك ابنة ومالا أنه مولاه الذي أعتقه وله نصف ميراثه فلا يمين على الابنة في الولاء ولكن تحلف أنها ما تعلم له في ميراث أبيها حقا ولا إرثا لان هذا استحلاف في المال والمال مما يعمل فيه البدل وهو كمن ادعى ميراثا بنسب لا يستحلف المنكر على النسب عنده ويستحلف على الميراث وان ادعى عربي على نبطي أنه والاه وجحده النبطي فلا يمين عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وولاء الموالاة في هذا كولاء العتاقة فان أقر به بعد انكاره فهو مولاه ولا يكون جحوده نقضا للولاء